السيد جعفر مرتضى العاملي

53

مختصر مفيد

وبعبارة أخرى : إذا كان المراد بنسبة « الخلق » إليهم : أن الله تعالى هو الذي يفيض الوجود حين إرادة المعصوم ، فتكون إرادة المعصوم واقعة في سلسلة المبادئ والعلل لتعلق الإرادة الإلهية بوجود المخلوق ، فلا إشكال في صحة ذلك ثبوتاً . إذ يمكن أن يكون الله قد عرفهم « عليهم السلام » بما يصلح هذا الكون ، فإذا أرادوا شيئاً ، فإنما يريدونه حين حدوث هذا الصلاح ، وهو نفس الوقت الذي لا بد أن تتعلق به إرادة الله تعالى . . بل ربما تكون إرادتهم له من أسباب صيرورته ذا مصلحة ، وأهلاً لتعلق إرادته تعالى به . لكن المهم هو : أن يدل الدليل على حصول ذلك بالفعل . وحديث : « قولوا فينا ما شئتم » لا يكفي لإثبات هذا الأمر ، فإن كان لديكم دليل آخر تام الدلالة والسند فيرجى أن تتحفونا به ، ونكون لكم من الشاكرين . وأما إن كان المقصود هو : أن لا يبقى لله تعالى أي دور في عالم التكوين . أو كان المقصود : أن إرادتهم تكفي للخلق ، والرزق ، وغير ذلك . ولا حاجة لتدخل الإرادة الإلهية ، فهو باطل ومردود بكلا قسميه كما هو ظاهر . 3 - إن عدم إعطائهم الإذن بالإماتة أو الإحياء ، أو الرزق أو نحو ذلك لا ينقص من مقامهم ، فإن الإماتة وقبض الأرواح ، وإجراء الرياح ، وإزجاء السحاب ، وإنزال المطر ، ونحو ذلك قد أوكله الله تعالى إلى بعض ملائكته حسبما دلت عليه الروايات . مع أن الأئمة « عليهم السلام » أفضل من هؤلاء الملائكة بلا ريب .